الشيخ المفيد

13

الإرشاد

عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه وكان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة ، ليلقى معاوية فيرده عن العراق ، وجعله أميرا على الجماعة وقال : " إن أصبت فالأمير قيس بن سعد ) فوصل كتاب ابن سعد يخبره أنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبونية ( 1 ) بإزاء مسكن ( 2 ) ، وأن معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم ، يعجل له منها النصف ، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة ، فانسل عبيد الله بن العباس في الليل إلى معسكر ( 3 ) معاوية في خاصته ، وأصبح الناس قد فقدوا أميرهم ، فصلى بهم قيس رضي الله عنه ونظر في أمورهم . فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له ، وفساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ، وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام . فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه التي ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح

--> ( 1 ) كذا وردت في النسخ والصحيح : " الأخنونية " كما في تاريخ بغداد 1 : 208 ، وقال في معجم البلدان 1 : 125 : موضع من أعمال بغداد ، قيل هي حربي ، وفي ج 2 : 237 حربي : بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة . ( 2 ) مسكن : موضع قريب من أوانا على نهر دجيل " معجم البلدان 5 : 127 " . ( 3 ) في " م " و " ح " وهامش " ش " : عسكر .